عبد الله الأنصاري الهروي

167

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الدرجة الثالثة رعاية الأوقات ] وأمّا رعاية الأوقات ، فإن نقف مع كلّ خطوة ، ثمّ أن نغيب عن خطوة بالصّفاء من رسمه ، ثمّ أن نذهب عن شهود صفوه . ( 1 ) قوله : أن نقف مع كلّ خطوة ، أي نقف معها بمقدار ما يصحّحها بالشّروط التي عيّنها في هذا الفصل ، ثمّ ينفصل عنها وقد صحّت . فالشّرط الأوّل هو قوله : أن يغيب عن خطوه بالصّفاء من رسمه ، الخطو هو التقدّم في السير إلى الحضرة ، ومعنى غيبته بالصّفاء من رسمه ، هو أن يغيب عن شهود ذاته أنّه تقدّم بنفسه ، فإنّ رسمه هو نفسه ، والنّفس كدر عن هذه الطّائفة ، / فإذا غاب عن شهود نفسه في كلّ خطوة ، فذلك هو الصّفاء من رسمه الذي هو الكدر في الحقيقة ، فتأمّل هذا بلطف إدراكك ، ثمّ اعمل به ، فإنّه حالك ، وإليه تدعو حاجتك قوله : ثمّ أنّ تذهب عن شهود صفوه ، أي لا يستحضر في قلبه أنّ ذلك الصّفاء المطلوب قد حصل ، فإنّ هذا الالتفات من أحكام النّفس ، والنّفس هي الكدر ، فينبغي أن يغيب عن الكدر بالكلّية ، وذلك بأن يصفو من رسمه ، ويغيب عن صفوه ، فيكون قد اشتغل عن الصّفو والكدر بالمقام الأقدس الأطهر .